السيد الخامنئي

110

مكارم الأخلاق ورذائلها

أهمية التقوى قد لاحظت من خلال التدبّر في القرآن وفي الروايات أخيرا أنّ المعيار الذي تؤكّد عليه الآيات والروايات أكثر من أيّ شيء آخر - حتّى من الإسلام نفسه - هو مسألة التقوى ، فالتقوى هي التي ترشد الناس - منذ بداية تديّن الفرد أو المجتمع - إلى قبول دين الحق والاستجابة للأوامر الإلهية ؛ ولذا يصف الباري عزّ وجلّ القرآن الكريم بأنّه هُدىً لِلْمُتَّقِينَ « 1 » . فإذا كنّا نمتلك التقوى فإن القرآن سيكون هاديا لنا ، والتقوى بالنسبة للإنسان المؤمن هي عبارة عن الرعاية الدقيقة للموازين الدينية . ومن الممكن أن تكون التقوى موجودة لدى الإنسان غير المتديّن ، إلّا أنّ تقواه تلك ليست تقوى دينية ، ولكنّها شيء حسن في حدّ ذاته ، فالتقوى تعني : الاجتناب عمّا يكون سببا لهلاك الإنسان والإضرار به وسقوطه ، وهذا الاجتناب هو الذي يسمّى « تقوى » . ومن البديهي أنّ الإنسان عندما يريد الاجتناب عن شيء ما فإن اجتنابه ذلك مستند على أصول ومعايير معيّنة ومرتكز على مبنى فكريا يؤمن به ؛ ولهذا قد تجد إنسانا آخر - واستنادا إلى مبنى فكري آخر - لا يكتفي بعدم الاجتناب عن ذلك الشيء بل يمارسه وينجذب إليه ، إذن فالمبنى الذي تستند إليه التقوى عند الإنسان المتديّن هو الدين . والتقوى الدينية تعني أنّ الإنسان أينما حلّ يجب عليه أن يكون مراقبا لنفسه ؛ لكي يصونها من الانحراف عن الطريق الصحيح ، ويجب أن تكون تلك المراقبة شاملة لجميع الأعمال التي يمارسها الإنسان ولا سيّما الأعمال المهمة

--> ( 1 ) سورة البقرة : 3 .